سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

166

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

المخل الكافي ، الناقص الوافي ، وانا أفصل لكما هذين الاجمالين ، وأرفع التناقض بين الاحتمالين ، حتى تنزهاني عن الجهل والمين ، وتنقلبا بحقائق الأمور عالمين ، اعلما ان اللّه تعالى لم يخلق شيئا عبثا ولعبا ، ولا يظلم ربك أحدا أولاه راحة وتعبا ، وجميع نعمه ونقمه ، منتظمة في اسلاك حكمه ، وكل ما أودعه في عالم الكون والفساد ذريعة للعباد ، إلى كسب الفوز في المعاد ، وملاك نتيجة كل قضية ، ما يهدي اللّه إلى اختياره حضرة النفس الانسانية ، وقد أحلكما اللّه من عباده في مواقع ، يجوزها الشرع ولا يدافع ، من وافاها حقها ظفر بالعلم النافع ، ومن قصر جوزي بعذاب واقع ، ما له من اللّه من دافع ، فيكون الغنى منحة استعد لها العبد المطيع فحواها ، أو مصلحة لا يصلح للعبد سواها ، أو محنة للاختبار والابتلاء ، أو فتنة للاستدراج والاملا ، ويكون الفقر نعمة طبق الاستحقاق المسطور ، أو نقمة لتنزيه النفوس البشرية عن متاع الغرور ، ويشارك الغنى في الابتلاء والاختبار ، والمصلحة التي يعلمها الحكيم المختار ، فحق المحبو بالغنى ان لا يألو جهدا ، في أن يوالى شكرا وحمدا ، وان يتوصل به لاكتساب الأخرى ، ويتصرف فيه بما هو الأولى والأحرى ، ويتخرج من عهدة النوافل والحقوق ، ويتحرج عن وصمة التغافل والعقوق ، ويستعيذ باللّه من املائه وفتنته ، ويحذر ان تغلب الغفلة على فطنته ، وإياه ثم إياه ، ان يشغله عن مولاه ، وتحت هذا الاجمال ، تفصيل طويل ، الويل لمن ضرب عنه والعويل ، وحق الممنو بالفقر أن يأخذ بالرضى والتسليم ويقابل حكم الحكيم بقلب سليم ، ويشكره على آلائه ، حيث خصه بشعار غالب أنبيائه وأوليائه ، وينيب إلى باريه بالتوبة ، ويستعيذ به من شؤم الاثم والحوبه ، ويعتاض بعز القناعة والعفاف ، ويرتاض على الزهد والكفاف ، ويعتصم بحبل التقى ، ويحذر من النخلص بالشقاء من الشقا ، ولا ييأس من روح الفرج ، وان عز في الضيق المخرج ، ولا يدع التلطف في الحيلة ، لتكلف المظاهر الجميلة ، فهذه السنن المنيعة مقنعه ، في الخروج من عهدة المواقع الأربعة ، فإذا